سلمان هادي آل طعمة

32

تراث كربلاء

ثمّ ( الحَيْر ) ومعناه اللغويّ : الحمى ، ثمّ ( الحائر ) « 1 » وهي الأراضي المنخفضة التي تضمّ موضع قبر الحسين ( ع ) إلى رواق بقعته الشريفة ، وقد حار الماء حولها على عهد المتوكّل العباسيّ عام 236 ه . وكانت للحائر وهدةٌ فسيحةٌ محدودةٌ بسلسلة تلالٍ ممدودةٍ وربواتٍ متّصلةٍ في الجهات الشماليّة الغربيّة والجنوبيّة منه ، تشكّل للناظرين نصفَ دائرةٍ مدخُلها الجهةُ الشرقيّةُ حيث يتوجّه منها الزائر إلى مثوى سيّدنا العباس بن عليّ ( عليهما السلام ) « 2 » . ومن الروايات التي أوردها الإمام الصادق ( ع ) يمكننا التوصّل إلى معرفة حدود الحائر ومساحته ، وذلك من روايتين ، أمّا الأولى فقوله ( ع ) : « قبر الحسين ( ع ) عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً مكسّراً . . . » « 3 » . أمّا الرواية الثانية فقوله ( ع ) : « إن لموضع قبر الحسين بن عليّ ( ع ) حرمة معلومة . . . قال : امسح من موضع قبره اليوم ، فامسح خمسةً وعشرين ذراعاً من ناحية رجليه ، وخمسةً وعشرين ذراعاً ممّا يلي وجهه ، وخمسةً وعشرين ذراعاً من خلفه ، وخمسةً وعشرين ذراعاً من ناحية رأسه » « 4 » . وسُمّيت كذلك ب - ( الطَفّ ) لوقوعها على جانب نهر العلقمي ، وفيها عدّة عيون ماءٍ جاريةٍ ، منها الصيد والقطقطانية والرهيمة وعين الجمل وذواتها ، وهي عيون كانت للموكّلين بالمسالح التي كانت وراء الخندق الذي حفره شابور ، كحاجزٍ بينه وبين العرب « 5 » . ومنها ( شُفَيَّه ) وهي بئرٌ حفرتها بنو أسدٍ بالقرب من كربلاء « 6 » ، وأنشأت بجانبها قرية ، وكان الحسين ( ع ) عندما حبسه الحرّ بن يزيد الرياحي عن الطريق ، وأمَّ كربلاء ، أراد أن يُنزله في مكان لا ماء فيه ، قال أصحابه : دعنا ننزل في هذه القرية ( يعنون نينوى ) أو هذه القرية ( يعنون

--> ( 1 ) الصحاح ، ج 2 ، ص 641 ؛ دائرة المعاوف الإسلاميّة الفرنسية - انظر مادة ( حائر Hair ) . ( 2 ) نهضة الحسين ، للسيد محمّد علي هبة الدين الحسيني ، ص 80 . ( 3 ) كامل الزيارات ، ابن قولويه ، ص 224 ؛ وانظر : البحار للمجلسي ، ج 9 ، ص 182 ؛ الدرّة البهيّة للبراقي ص 29 . ( 4 ) كامل الزيارات ص 457 ؛ ثواب الأعمال للصدوق ص 94 ؛ تهذيب الأحكام ، للطوسي ، ج 6 ، صص 81 - 82 . ( 5 ) معجم البلدان ، لياقوت الحموي ، مادة الطفّ . ( 6 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 2 ، ص 488 .